علي بن أحمد المهائمي
347
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
هذه الصورة ) الكاملة التي طابقت بحسب الإمكان ذا الصورة ( وهو الذي لا عارف ، ولا عالم ، وهو المنكر ) لتجليه في الصور المختلفة إذا تجلى ( في هذه الصورة الأخرى ) القاصرة ، وإنّما يتجلى فيها بظهوره في الصور مع نزاهته عنها في نفسه ، والظهور يقتضي الإقرار والنزاهة الإنكار ، ولا يكفر صاحب الإنكار ؛ لأنه ناظر إلى النزاهة ، ولا صاحب الإقرار لأنه ناظر إلى الظهور ، وإنما لم يقل : ولا مقر ؛ لأنه أعم من المنكر الذي هو أدنى ، والمقصود ثباته لا ثبات المتوسط ، فلذا لم يقل : وهو الذي ليس كذلك لصدقه على المتوسط الذي فيه شيء من ذلك دون شيء . ( وهذا ) أي : معرفة تقلب الحق في الصور المختلفة في التجليين ( حظ من عرف الحق من التجلي ) الشهودي ، وليس وذلك من التجلي الواحد إلّا عند ( الشهود في عين الجمع ) وهو رؤية الكل عن هوية الحق ، أي : تعيناته بالصور المختلفة ، فهذا الشهود كالجنس المحيط بالأنواع المختلفة ، فيختص بالقلب ، ( فهو ) ما دلّ عليه ( قوله تعالى : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] ) ؛ لأنه في قابلية الصور كالجنس في قبول الفصول المنوعة ( يتنوّع في تقليبه ) الصور على نفسه « 1 » . [ وأما أهل الإيمان وهم المقلّدة الّذين قلّدوا الأنبياء والرّسل عليهم السّلام فيما أخبروا به عن الحقّ ، لا من قلّد أصحاب الأفكار والمتأولين للأخبار الواردة بحملها على أدلّتهم العقليّة ، فهؤلاء الّذين قلّدوا الرّسل - عليهم السلام - هم المرادون بقوله تعالى : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ [ ق : 37 ] لما وردت به الأخبار الإلهيّة على ألسنة الأنبياء - عليهم السلام ، وهو يعني هذا الّذي ألقى السّمع شهيد ، ينبّه على حضرة الخيال واستعمالها ، وهو قوله عليه السّلام في الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه » ، واللّه في قبلة المصلّي ؛ فلذلك هو شهيد ، ومن قلّد صاحب نظر فكريّ وتقيّد به ؛ فليس هو الّذي ألقى السّمع ، فإنّ هذا الّذي ألقى السّمع لا بدّ أن يكون شهيدا لما ذكرناه ، ومتى لم
--> ( 1 ) قال الشيخ روزبهان : وقال بعضهم : للقلوب مراتب ، فقلوب في قبضة الحق مأسورة وبكشفه مسرورة ، وقلوب المحبين إليه وآلهة ، فقلوب طائرة بالشوق إليه ، وقلوب هاجت بالشغف هيمانا ، أو قلوب اعتقدت فيه الآمال ، وقلوب إلى ربها ناظرة ، وقلوب تبكي من الفراق وشدة الاشتياق ، وقلوب ضاقت في دار الفناء وسمت إلى دار البقاء ، وقلوب خاطبها في سرها ، فزال عنها مرارة الأوجاع ، وقلوب سارت إليه بهمتها ، وقلوب صعدت إليه بعزائم صدقها ، وقلوب تقدمت بخدمته في الخلوات ، وقلوب مرّت في الهدايات ، وابتغت من اللّه العناية ، وقلوب شربت بكأس الوداد ، فاستوحشت من جميع العباد ، وقلوب ساقت في الطريق إليه ، وقلوب انقطعت بالكلية إليه ، فهذه مراتب القلوب في السلوك والقصد فهو متبع قصده . [ عرائس البيان 2 / 540 ] بتحقيقنا .